أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
189
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وذلك ما كان في باب الزهد ، والمواعظ الحسنة ، والمثل العائد / على من تمثل به بالخير ، وما أشبه ذلك . وشعر هو ظرف كله ، وذلك القول في الأوصاف ، والنعوت ، والتشبيه ، وما يفتن به من المعاني والآداب . وشعر هو شرّ كله ، وذلك الهجاء ، وما تسرّع به الشاعر إلى أعراض الناس . وشعر يتكسّب به ، وذلك أن يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها ، ويخاطب كل إنسان من حيث هو ، ويؤتى إليه من جهة فهمه . - وذكر الجمحي « 1 » في الشعراء المقاحيم « 2 » والثّنيان قال : والمقحم الذي يقتحم سنّا إلى أخرى « 3 » ، وليس بالبازل ولا المستحكم ، وأنشد لأوس بن حجر : [ الطويل ] وقد رام بحرى قبل ذلك طاميا * من الشعراء كلّ عود ومقحم « 4 » قال : والثّنيان : الواهن العاجز ، وأنشد لأوس بن مغراء « 5 » : [ البسيط ] ترى ثنانا - إذا ما جاء - بدأهم * وبدؤهم - إن أتانا - كان ثنيانا « 6 »
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سلام 1 / 79 ، وفيه اختلاف يسير في تقديم بعض الألفاظ على بعض . ( 2 ) في ف والمطبوعتين : « المقاحم » ، وما في ص والمغربيتين يوافق الطبقات . ( 3 ) قال الأستاذ محمود شاكر - رحمه اللّه - في تفسير ذلك : « يعنى من الإبل ، فليقى سنين من أسنانه في عام واحد ، ولا يكون ذلك إلا للسّيئ الغذاء ، أو ابن الهرمين ، فكل شيء نسب إلى الضعف فهو مقحم . . . » . ( 4 ) البيت بنصه في الطبقات وديوان أوس بن حجر 123 . والعود : الجمل المسنّ المدرّب ، جاوز العاشرة من عمره ، أشد من البازل يريد كل ضعيف وقوى من الشعراء . [ من شرح الطبقات ] . ( 5 ) هو أوس من مغراء السعدي القريعى ، شاعر مخضرم ، كان يهاجى النابغة الجعدي ، والراعي ، وابن السمط ، وغلّب على النابغة الجعدي ، وشهد الفتوح ، وعاش إلى زمن معاوية بن أبي سفيان . والمغرة : الحمرة . طبقات ابن سلام 1 / 125 و 126 و 515 و 516 ، وصفحات أخرى يمكن الرجوع إليها في فهرس الطبقات . والشعر والشعراء 2 / 687 ، والاشتقاق 255 ، وسمط اللآلي 2 / 795 ، ومن الضائع من معجم الشعراء 31 ( 6 ) في الطبقات : « ثنياننا إن أتاهم كان . . . » وما في العمدة يوافق الأمالي 2 / 176 ، واللسان في -